![]() |
| بدوي وشادي- يافا |
مع نشوب رياح احتجاجات المعيشة في تل أبيب عن جديد هاي السنة عم ترجع تظهر أسئلة مهمة كانت محل انقسام على المستوى الفلسطيني في فترة الاحتجاجات السابقة قبل سنتين. جميع متتبعي المشهد في الشارع، وكمان في أزقة وطرقات الفيسبوك الاسرائيلي صاروا عم يلاحظوا إنه المظاهرات الزغيرة أمام بيت لبيد- وزير المالية بلشت تتحول لمخططات جدية لاحتجاجات واسعة النطاق.
قبل منخوض بالأسئلة من المهم الإشارة إلى إنه في عدة اختلافات بين الاحتجاجات المتوقعة هاي الفترة لبين الاحتجاجات السابقة قبل سنتين بتبلش بدايةً بإننا عم نتعامل مع حركة احتجاج ناضجة أكثر وعندها تجربة تُذكر عمرها سنتين. هادا النضوج هوّ من حيث الأدوات وكمان من حيث الأفكار والمطالب يلي صارت أوضح ومحددة أكثر، غير هيك كمان من ناحية قادتها يلي تغربلوا بصورة او بأخرى وصفّوا مجموعة من اليساريين يلي فيهم من المصرّين على طابع يساري للاحتجاجات وفيهم كمان من الي ما عندهم مشكلة يعترفوا بسقوط قناع الصبغة الشمولية للاحتجاجات. اختلاف إضافي هوّ مسألة فترة هالاحتجاجات يلي عم ترجع بفترة خفت فيها صوت الثورات في العالم العربي نسبةً لشو كان قبل سنتين مما يعني إنه في حال اندلاع حراك جدي فهوّ رح يكون حراك مسؤول أكثر ومش نابع من التأثيرات الحاصلة في المنطقة.
السؤال الأول الجدي الي كان محل اختلاف في المجتمع الفلسطيني قبل سنتين هوي هل النا دور في هاي الاحتجاجات؟ يعني صح إنه نشارك فيها والا لأ؟ السؤال الذي يتبع هوّ في حال كان النا دور فشو هيّ طبيعته؟ هل هو دور مُطالب؟ أم دور داعم فقط؟
قبل منجاوب على هالأسئلة من الضرورة إعادة استرجاع حقيقة مهمّة، وهيّ إنه جميع من يسكن ما بين البحر والنهر، إضافةً إلى كل من ينتمي إلى ما بين البحر والنّهر وما بيسكنه، من ناحية سيرورة حياته حقوقه وواجباته قابعة بالضرورة وخاضعة لأساسات وقرارات مؤسسة الأبارتهايد الصهيونيّة يلي حطّت على أرض فلسطين وقررت مين هوي الي رح يكون مواطن من الدرجة الأولى ومين مواطن من الدرجة ثانية والثالثة، مين مش مواطن ومعه هويّة، مين مش مواطن شيلي ويخضع تحت الاحتلال، وقررت كمان مين يكون لاجئ ومين"متسرّب" حسب تعبير هاي المؤسّسة.
إذا جميعنا عبارة عن نتائج قمعية لهاي المؤسّسة القائمة من الأساس على التمييز عنصري وتقسّمنا لفئات على أساس عرقي بتختلف حدود كل فئة عن الأخرى من حيث الحقوق الواجبات وكلّه على أساس عنصري وعرقي، هادا التقسيم يلي قامت فيّه هاي المؤسسة ما بيجي نتيجة السياسات يلي بتتّبعها يعني مش نتيجة سياسات! إنما نتيجة مباشرة لوجود وقيام هاي المؤسسة. المؤسسة بتسمي نفسها إسرائيل يلي هوّ اسم عنصري من البداية لا يشمل الفلسطينيين وكمان بتعرف نفسها كدولة يهودية عى الرغم من إنه اليهود أقلّيّة، نشيدها وعملتها تميّز ضدّ العرب هادا كله قبل ما نوصل للسياسات الفاشيّة يلي تتبعها والي هيّ نتيجة مباشرة لوجود هاي المؤسّسة وما بدور الحديث هون سياسية تناقش وتقرّر. وجود هاي المؤسسة وقواعدها الأساسية تقوم بهادا التمييز والاضطهاد وسياساتها هي نتيجة حتمية لوجودها. استناداً على هالشّي العدالة الاجتماعيّة يلي بتطالب فيها الاحتجاجات ما ممكن تتحقّق إلا من خلال طريقتين: هدم هاي المؤسسة، أو إصلاحها من الجذور. الأكيد إنه ما في مجال هون للحديث عن إصلاح سياسات هاي المؤسّسة لأنها نتيجة مباشرة لوجودها.
شو عملت احتجاجات صيف 2011؟ أجت هاي الاحتجاجات وطالبت بإصلاح سياسات هاي المؤسسة وجعلها اجتماعيّة أكثر واشتراكيّة أكثر وركزت بالأساس على خفض أسعار البيوت في تل أبيب والتعليم المجاني وإلى ما ذلك من حقوق اجتماعية مع تجاهل تام لمسألة التمييز ضد العرب وإنهاء الاحتلال واضطهاد الشعب الفلسطيني إن كان في الداخل أو في الضفة، غزّة والشتات دون الخوض فيها أو بالأحرى مع تجاهل متعمّد لمسألة ضرورة إصلاح المؤسّسة أو هدمها وبناء بديل لإلها يلي هي السبل الوحيدة لتحقيق العدالة الاجتماعية بمفهومها الشامل. إذن الاحتجاجات السابقة تميزت هي الاخرى بطابع عنصري وطالبت بعدالة اجتماعية للفئة القوية ما بين النهر والبحر وتحسين حقوق هاي الفئة يلي بأدي بالحقيقة لتعزيز وتكريس الابارتهايد.
شو رح تعمل الاحتجاجات الحاليّة بالرغم من يساريتها؟ واحد من النشطاء الفاعلين والمعروفين في الاحتجاجات السابقة والحالية في تل أبيب والي بيعتبر نفسه يساري حتّى النّخاع حكالي إنه الحراك السابق كان مفهوم بالنسبة إله كحراك يهودي بحْت وإنه زار جميع الاعتصامات في منطقة تل أبيب والمكان الوحيد يلي ما زاره هوي اعتصام يافا يلي قاده شباب يافا بهديك الفترة. لما سألت الناشط طيب انتو هيك عمليا عم بتطالبه بالمزيد من الحقوق والقوة بالذات للفئة القويّة على أرض فلسطين مما يساهم اصلا في تعزيز الابارتهايد والا انت شايف غير هيك؟ جوابه كان بتعابير وجهه إلي تحولوا داكني الحُمرة.
الاحتجاجات الحاليّة بالرغم من الطابع اليساري الواضح يلي بتوقّع إنها توخده بعدها بتحارب بسياسات هاي المؤسّسة، سياسات يئير لبيد الي سقط كغيره في حفرة جهزها نتانياهو، سياسات وزارة الطاقة بكل ما يخص تصدير الغاز أضافةً إلى سياسات رأسماليّة مختلفة بتتبعها المؤسسة وبعدها هاي الاحتجاجات بتودي لمكان واحد وهو تحسين الظروف المعيشية للفئة القوية على أرض فلسطين. قضايا الأرض المسكن وهدم لبيوت بالنقب بالمثلث بالجليل وبالساحل رح تستمر مع نجاح هاي الاحتجاات ومع فشلها، الاحتجاجات ما رح تلغي برافر لأنه يصب في صالح الفئة القوية يلي نازلة تتظاهر، ما رح تلغي الغيتوهات يلي بسموها قرى عربيّة، ما رح تلغي التمييز العنصري ضد العرب في كافة مجالات الحياة يلي مش ناوي أعددها، ما رح تلغي الاحتلال ولا رح ترجع اللاجئين أصحاب الأرض وكمان ما رح توقف الحصار على قطاع غزّة ولا رح تضمن حقوق اللاجئين الأفارقة. الفئات المضطهدة والضعيفة مع نجاح هاي الاحتجاجات أو مع فشلها رح تظل مضطدة ومستضعفة بيد مؤسسة قمعية قائمة على أساس عنصري وعرقي.
الشرط الأول لمشاركة فلسطينية باحتجاجات السّنة ما تغيّر، الاحتجاج ضد المؤسسة لا ضد سياساتها ولذلك أصلاً ما بشوف ضرورة للخوض بمسألة شكل مشاركتنا لأنه مشاركتنا رح تكون عبثية بكل الأحوال.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق